عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
327
اللباب في علوم الكتاب
« موسى » ، وهو أولى من إسناده إلى ضمير اللّه تعالى ، وأمّا تنظيره بقوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فإنّما جاز ذلك للمقابلة في قوله : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ آل عمران : 54 ] ولا يجوز ذلك في غير المقابلة . وقرأ حميد بن قيس « 1 » « فَلا تُشْمِتْ » كقراءة ابن محيصن ، ومجاهد كقراءته فيه أوّلا ، إلّا أنّهما رفعا « الأعداء » على الفاعلية ، جعلا « شمت » لازما فرفعا به « الأعداء » على الفاعليّة ، فالنّهي في اللّفظ للمخاطب والمراد به غيره كقولهم : لا أرينّك ههنا ، أي : لا يكن منك ما يقتضي أن تشمت بي الأعداء . والإشمات والشّماته : الفرح ببلية تنال عدوّك ؛ قال : [ الكامل ] 2585 - . . . * والموت دون شماتة الأعداء « 2 » فصل [ في معنى الشماتة ] قيل : واشتقاقها من شوامت الدّابة ، وهي قوائمها ؛ لأنّ الشّماتة تقلب قلب الحاسد في حالتي الفرح والتّرح كتقلّب شوامت الدّابة . وتشميت العاطس وتسميته ، بالشّين والسّين الدعاء له بالخير . قال أبو عبيد : الشّين أعلى اللّغتين . وقال ثعلب : الأصل فيهما السّين من السّمت ، وهو القصد والهدي . وقيل : معنى تشميت العاطس [ بالمعجمة ] أن يثبّته اللّه كما يثبت قوائم الدابة . وقيل : بل التّفعيل للسّلب ، أي : أزال اللّه الشّماتة به وبالسّين المهملة ، أي : ردّه اللّه إلى سمته الأول ، أي : هيئته ، لأنّه يحصل له انزعاج . وقال أبو بكر : « يقال : شمّته وشمّت عليه » وفي الحديث : وشمّت عليهما . فصل [ في تبيين موسى عذر أخيه وطلب استغفار اللّه لهما ] ولمّا تبيّن لموسى عذر أخيه قال : « ربّ اغفر لي ما صنعت » أي : ما أقدمت عليه من الغضب ، « ولأخي » إن كان منه في الإنكار على عبدة العجل « وأدخلنا جميعا في رحمتك وأنت أرحم الرّاحمين » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 154 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ الآية . المفعول الثاني من مفعولي - الاتّخاذ -
--> ( 1 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 2 ) تقدم .